عباس حسن
69
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : يدور الجدل حول أصل هاتين الكلمتين ، ولولا ما له من أثر يساعد عند الرجوع إلى مادتهما اللغوية في المعاجم ، وعند التصغير ، والمشتقات . . . - لأهملناه . وملخصه : أن فريقا من النحاة يرى أصل : « فل » و « فلة » هو « فلان » و « فلانة » وأنهما في النداء - كأصلهما - كنايتان عن علم شخص لرجل معيّن ، كعلىّ . . . وامرأة معينة ؛ كزينب . . . ، حذفت من آخرهما الألف والنون ، للترخيم « 1 » - برغم أن قواعده لا تسمح بهذا الحذف الكثير دفعة واحدة - وأن الألف والتاء زائدتان . وأما النون فأصلية ؛ لأن مادة فعلهما الماضي هي : « فلن » وعند التّصغير - إذا سمى بهما - يقال فيهما « فلين » و « فلينة » ، وأنهما يختلفان في الاستعمال عن أصلهما الخالي من الحذف ، فلا يستعملان إلا في النداء ، أما أصلهما فيكون منادى وغير منادى . ويوافق آخرون على هذا الرأي ، إلا أنهم يعتبرون حذف تلك الحروف للتخفيف ، لا للترخيم ، وإلا وجب أن يقال في المذكر « فلا » وفي المؤنث « فلان » طبقا لقواعده « 2 » . ويخالفهما كثير من البصريين ؛ فيرى أنهما كلمتان مستقلتان ، وليستا اختصار « فلان » و « فلانة » - كما يرى أنهما مختومتان بياء أصليّة ، حذفت تخفيفا ؛ كحذفها من كلمة « يد » ، فأصلهما : « فلى » و « فلية « 3 » » وتصغيرهما « فلىّ وفليّة » ومادة ماضيهما « فلى » وأن كلا منهما عند النداء نكرة مقصودة بالمناداة
--> ( 1 ) سيأتي بابه في ص 99 . ( 2 ) وهذه القواعد تقضى بألا يحذف في الترخيم مع الآخر ما قبله من حرف مد زائد إلا إذا كان المرخم خماسيا فصاعدا . وكلمة : « فلان » أربعة أحرف فقط ، فترخيمها هو : « يا فلا » . كما تقضى تلك القواعد ألا يقال في التأنيث : « يا فلة » ، وإنما يقال : يا فلان - راجع الصبان في هذا الموضع ، وكذلك ص 101 الآتية ، وما بعدها - ( 3 ) وإذا حذفت الياء وجب تحريك اللام التي قبلها بالفتحة ؛ لأن الفتحة هي التي تناسب تاء التأنيث .